الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

200

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهذا أمر لا سترة عليه ، وهو ثابت في الدنيا وفي الملإ الأعلى كما علمت من الأحاديث السابقة . نعم : يقع الكلام في أنه ما معنى كتابة هذه الشهادة على تلك الأمور من العرش والكرسي والجنة وأوراقها وغيرها من المذكورات ؟ فنقول : لا ريب في أنه لا يكون في عالم الوجود إلا ذاته المقدسة جلَّت عظمته وصفاته وأفعاله ولا ريب في أن الموجودات إنما هي مظاهر صفاته وأفعاله ، فجميع المظاهر من الصفات والأفعال تدل على ذاته المقدسة ، وتدل على أنها من آثارها في الوجود وعالم الخلق ، وتدل على أن المؤثر فيها ( اي الصفات والأفعال ) هو الواحد الأوحد وهذا هو المراد من قوله عليه السّلام كما تقدم من أنه تعالى أجرى توحيده في الخلق ، وهذا التوحيد هو التوحيد الصفاتي والأفعالي المذكور في كلماتهم ، ودركه هو الوصول إليه ( أي إلى التوحيد الصفاتي والأفعالي ) . وبعبارة أخرى : أن جميع الموجودات مظاهر صفاته وأسمائه تعالى ، والاسم والصفة تدلّ على المسمى دلالة اللفظ على المعنى ، هذا وقد علمت أن حقيقة ذواتهم المقدسة هي أسماؤه الحسني وصفاته العليا جلت آلاؤه . وبعبارة ثالثة : أن جميع الموجودات له جهتان : الجهة الخلقية : وهي الحدود التي يعبر عنها بالماهية ويفسر بالجنس والفصل بلحاظ الآثار الخاصة والعامة كما لا يخفى . والجهة الخالقية : التي يليها الربّ ، والتي هي قائمة به تعالى وإليه يشير قوله عليه السّلام : يا من كلّ شيء موجود به ، يا من كلّ شيء قائم به ، فكل شيء قائم وموجود به تعالى ، فالجهة التي بها قوامها منه تعالى هو الجهة الخلقية ، قال اللَّه تعالى ( لا إله إلا هو الحيّ القيّوم ) 2 : 255 ( 1 ) فقوله تعالى : ( القيوم ) 2 : 255 يشير إلى هذه الأمور . إذا علمت هذا فقد ظهر لك : أن جميع الموجودات من العرش والكرسي ، والمياه

--> ( 1 ) البقرة : 255 . .